محمد المحمدي الگيلاني

40

تكملة شوارق الألهام

وأجزائها من العظام والغضاريف والأعصاب والرباطات وغيرها . وأجاب المصنّف عنه بقوله : « والإيجاد لا يستلزم العلم إلّا مع اقتران القصد فيكفي الإجمالي » . يعني : لا نسلّم أنّ الإيجاد يستلزم العلم ؛ فإنّ الفاعل بالطّبع - كالنّار - يصدر منه الإحراق بلا علم . نعم ، الإيجاد بالاختيار - لكونه مقارنا بالقصد فينا والقصد إلى الشيء مسبوق بالعلم - يستلزم العلم لكنّ العلم الإجمالي كاف فيه . ومنها : أنّ العبد لو كان موجدا لفعله بالاستقلال - كما زعمت المعتزلة - لزم اجتماع قادرين على مقدور واحد ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله . بيان الملازمة أنّ اللّه سبحانه قادر على كلّ مقدور ، فعند تنازع قدرتي اللّه والعبد فإن وقع المرادان أو عدما ، لزم اجتماع النقيضين ، وإن وقع أحدهما دون الآخر ، لزم الترجيح بلا مرجّح . وأجاب عنه المصنّف على أصل المعتزلة القائلة باستقلال العبد في إيجاد الفعل بقوله : « ومع الاجتماع يقع مراده تعالى » يعني : في الصورة المفروضة يقع مراده تعالى ؛ لكون قدرته تعالى أقوى ؛ إذ المفروض استواؤهما في الاستقلال بالتأثير وهو لا ينافي التفاوت بالقوّة والشدّة . هذا ، ولكنّ الجواب على المذهب الحق غير ذلك كما ستعرف . ومنها : أنّ الفاعل يجب أن يكون مخالفا لفعله في الجهة التي بها يتعلّق الفعل وهو الحدوث ، فيجب أن يكون الفاعل للفعل غير محدث مع أنّ العبد محدث ، فلا يصلح أن يكون فاعلا للفعل الحادث . وأجاب عنه المصنّف رحمه اللّه بقوله : « والحدوث اعتباري » يعني : أنّ متعلّق الإيجاد هو الأمر الحقيقي وهو الوجود دون الأمر الاعتباري ، والحدوث أمر اعتباري كما مرّ تحقيقه في الأمور العامّة . ومنها : أنّ العبد لو كان موجدا لفعله ، لجاز أن يوجد الجسم أيضا ، لأنّ المصحح لتعلّق الإيجاد هو الإمكان وهو متحقّق في الجسم أيضا . وأجاب المصنّف عنه بقوله : « وامتناع الجسم لغيره » يعني : أنّ الجسم وإن كان ممكنا